لِقَاءٌ بِطَعْمِ الْوَدَاعِ


Tablat, Algeria

تُلَوِّحُ لِي ذِكْرِيَاتٌ، وَتَمْشِي إِلَيَّ الطَّرِيقُ الْحَنُونَةُ مَحْفُوفَةً بِالشَّجَرْ
جِبَالٌ تُمَشِّطُهَا الشَّمْسُ.. وَالْمَاءُ يَنْسَلُّ كَالشِّعْرِ مِنْ قَلْبِ صَبٍّ غَزِيرِ الْهَوَى
حِينَ يَنْسَلُّ مِنْ صَخْرَةٍ هَا هُنَاكَ
نَسِيمٌ يُدَاعِبُ وَجْهَ الْمَتَاعِبِ
طَيْفُ حَنِينٍ
هُدُوءٌ مِنَ الثَّلْجِ أَصْفَى
وَأَفْرَاحُ لَوْزٍ بَهِيِّ الزَّهَرْ
وَ”تَابْلَاطُ” تَفْتَحُ أَذْرُعَهَا لِلْأَحِبَّةِ حِينَ يَجِيئُونَ مِثْلَ الطُّيُورِ الَّتِي طَارَدَتْهَا الْمَوَاسِمُ فَاسْتَسْلَمَتْ لِرَحِيلٍ وَسِيعِ الْمَدَى.. ثُمَّ مَزَّقَتِ الثَّوْبَ –ثَوْبَ الْمَسَافَاتِ-
عِطْرُ الْمَوَاعِيدِ أَزْكَى
وَذَاكِرَةُ الْحُبِّ أَقْوَى
وَصَدْرُ الْقَصِيدَةِ مُتَّسِعٌ لِلتَّفَاصِيلِ مِثْلَ الْقَدَرْ
بِبَابِكِ “تَابْلَاطُ” تَنْمُو بَرَاعِمُ شَوْقٍ شَفِيفٍ تُزَخْرِفُ حَافَاتِهِ
وَتُزَخْرِفُ قُفْلًا يُعَاتِبُهُ الْقَلْبُ حِينًا
وَحِينًا تُجَادِلُهُ الْخُطُوَاتُ الْعَنِيدَةُ
لَابُدَّ لِلْبَابِ يَا وَطَنِي الْبِكْرَ أَنْ يَتَحَرَّكَ إِذْ تَتَحَرَّكُ هَذِي الْخُطَى
يَتَحَرَّكَ كَيْ أَمْنَحَ الْعُمْرَ -حِينَ يَحُطُّ عَلَى كَتِفِ الْحُلُمِ الْمُشْتَهَى بَعْدَمَا طَارَ مُتَّقِدًا فِي سَمَاوَاتِ صَبْرٍ مَدِيدِ التَّبَارِيحِ- قَمْحَ الْإِيَابِ
وَهَا أَنَذَا أَمْنَحُ الْعُمْرَ قَمْحَ الْإِيَابِ وَمَاءَ اللِّقَاءِ الزُّلَالِ
وَأَمْشِي عَلَى تُرْبَةٍ رَخْوَةٍ بَعْدَمَا امْتَدَّ فِي الْعُمْرِ جُرْحُ الْغِيَابِ
أُصَوِّبُ نَظْرَةَ خَوْفٍ طَفِيفٍ وَوُدٍّ كَثِيفٍ إِلَى أَعْيُنِ الرُّفَقَاءِ الْقُدَامَى –وَعَهْدُ الْأَحِبَّةِ لَا يَتَقَادَمُ، لَكِنَّهُ الْوَصْفُ حِينَ تُبَاغِتُهُ الْكَلِمَاتْ-
أُصَوِّبُهَا مُوغِلًا فِي وُقُوفِي وَوَجْهُ الْخُطَى فَاقِعُ اللَّوْنِ مُرْتَبِكٌ
نَظْرَةٌ تَتَلَخَّصُ فِيهَا الْحِكَايَةُ –لَيْلُ غِيَابٍ وَفَجْرُ لِقَاءٍ خَجُولٌ وَصُبْحٌ يُسَاوِرُهُ الْغَيْمُ.. بَعْدَ النَّظَرْ-
يَتَقَرَّبُ ظِلُّ الْخُطَى مِنْ ظِلَالِ الرِّفَاقِ قَلِيلًا.. عَلَى مَهَلٍ
فَجْأَةً ...اقرأ المزيد

الفتى و البرج

Bordj El Kiffan Algeria

أحمد فتى في السّادسة من العمر، كثير السّؤال و الإستفسار، تَظهر على مُحيّاه ملامح الفطنة و علامات النّباهة، يعيش هنا في هذه المدينة، حيث يرتفع الحصن المنيف، الّذي يُعرف هنا باسم “برج الكِيفان”، نسبة إلى الكثبان الرّملية المترامية أسفله على الشّاطئ، كما يحلو للبعض مناداته “البُرج”.
هو قلعة بحرية عتيقة، بُنيت منذ بضعةٍ من القرون، إبّان الخلافة العثمانيّة، كان ذات يوم يعلوه الحَرس و يعمره الجند و تعلو سَطحه المدافع المَهيبة الّتي شهَرها في وجه كلّ مَن تُسوّل له نفسه الإقتراب من الإِيالة،
كان شامخا هناك، حيث تلتقي زُرقة البحر بزُرقة السّماء، كأنّي به يَرقب الأمواج تِلو الأمواج، يَرصُد ما ورائها مَخافة أن تكون سفينة للمعتدين الّذين ما فتِئوا يحاولون تدنيس هذه الأرض الطّاهرة، و ها هو اليوم لم يزل واقفا هناك، حيث أكل الدّهر عليه و شرب، لكنّه لم يزل واقفا، جدرانه المتداعية يسند بعضها بعضًا، و يشدّ بنيانه المرصوص بعضه بعضًا، تُعفّيه الرّوامس و السّماء، لكنّه لم يزل واقفا.

كان أحمد يسأل أباه عن البرج، ما هو؟ و لِمَ بُني؟ و مَن بناه؟ فيجيبه: بناه الأجداد ليذودوا به عن البلاد،
و حين يلعب مع أقرانه يتسابقون و يتقافزون، هنا و هناك، يستظلّ بظلّ البُرج و يحتمي بحماه، فيحسّ ...اقرأ المزيد

لثام أزرق

Hoggar Mountains, Algeria

تطل عيناه المحمرّتان من تحت بحر لثامه الأزرق، وتنطبع بهدوء على المرآة العلوية العاكسة. لم أتبين منه سواهما وكفّان بدا لي أنهما ترقصان في الفضاء كيفما اتفق، بينما الحال أنهما كانتا تدلان سائق الحافلة على الطريق إلى جبال أهقار.

يمضي الوقت على مهل، يتلكأ الزمن وتتمدد المسافات رافضة الانطواء السريع. الطريق في الغالب غير معبدة، ولا تكاد تُرى من النافذة غير رمال تلفك من كل الجوانب. وحتى أبدد بعضا من وحشة الطريق، غرقت في انعكاس وجه عزوز الملثم على المرآة، محاولة تفكيك طلاسمه دون جدوى. حين أعيتني محاولاتي انكفأت على مقعدي واكتفيت بالنظر الهادئ الذي قطعه عزوز بتشغيل موسيقى ساحرة.

-إنها موسيقى إمزاد، ستعجبكم حتما.

قالها عزوز وقد ضاقت عيناه مبتسمة، سأله أحد السياح عن معنى كلمة إمزاد، فأجاب مبتسما:

-تسمى هذه الموسيقى باسم آلة إمزاد. وهذه الآلة ذات الوتر الواحد لها تاريخ عريق يعود إلى آلاف السنين. كانت الحروب بين قبائل الطوارق دائمة، فاحتارت النسوة في طريقة إيقافها، فصنعن الآلة وتدربن عليها، وما إن حطت الحرب الجديدة أوزارها حتى شرعن في عزفهن الساحر الذي فتن الرجال، فما كان منهم إلا أن ألقوا بأسلحتهم موقفين الحرب.

يعلو هتاف الإعجاب بالقصة في الحافلة، ليصل عزوز سؤال آخر عن سبب تغطية رجال الطوارق لوجوههم عكس النساء، فيجيب:

-كانت هناك ...اقرأ المزيد

غروب الليل… شروق اللصوص؟

Ain El Kebira, Algerian countryside

كنت أطوي الملابس لما سقطت ورقة قربي، فتحتها بفضول، كان مكتوب عليها: “في الأعالي تحت الغابة!” كنت لأضعها جانبا لولا عبارة صغيرة استرعتني، كانت مكتوبة بخط صغير، بحثت في الانترنيت عنها، فوجدتها: “ابحث و ستعرف”. فخطرت لي فكرة: البحث عن المكان!
كنت مرتبة للذهاب عند صديقتي غدا، لكنني سأغير الخطة قليلا.
“ألو مرحبا تينا! كيف الحال؟”
“مرحبا إيما! لدي شيء جديد…” ترددت قليلا.
”تكلمي.”
“وجدت دليلا قديما، ولدي ما يدعوني للاعتقاد بأن صاحبها هو ذلك الأجنبي، علينا أن نبحث لنعرف.”
ولدهشتي قاطعتني بحماسة: “الصباح! صباح رمضان أنسب من الليالي الماطرة”.
“وكيف ستبررين غيابك؟”
“طبيب الأسنان!”
عند الثامنة صباحا كنا صاعدتين بدون وجهة معينة، رغم ذلك معنوياتنا عالية، كانت إيما أول من نطق: ’’و الآن المشكل الأول: ليس في المكان منازل قديمة، إذا فوجهتنا قد تكون الابتدائية أو الفندق أو (الأسوأ) المستشفى‛‛.
’’ لنفترض أن الوصف دقيق… فبين الابتدائية و الغابة طريق، و كذا الحال مع المستشفى، و هكذا يبقى الفندق…‛‛
”وبما أنه أجنبي قديم فإنه قد كان في فندق‛‛!
صدق حدس إيما بشأن هدوء الصباح، نظرنا حولنا و تأكدنا خلو المكان، ثم تسللنا إلى الغابة. هناك واجهنا سورا قديما لكننا لم نتفاجأ، كانت لدينا المعدات اللازمة على بساطتها، بعد ...اقرأ المزيد

عروس الساحل الإفريقي

Le parc archéologique de Tipaza

تيبازة تلكم المدينة التي ترعانا، نعيش في كنف حنانها الدائم وسط الخير العائم، مدينتي غير كل المدن، سياحية بإمتياز، معطرة بعبق التاريخ، بسيطة في يومياتها بساطة فلاحيها، أثرية هي مدينتي التي سكنها الرومان يوما ليتركوا الأثر فيها إلى اليوم قائما.

ككل سنة أختار أحد الأصدقاء ليشاركني عطلتي الصيفية التي اقضيها في مدينة تيبازة أين اسكن أنا وأسرتي، وهذه السنة سيزورني شخص عزيز على قلبي من خارج الجزائر، تعرفت عليه خلال دورة الجزائر الكبرى للدراجات، رياضي سوري، أحب مدينتي خلال مرور القافلة بها وتعجب كثيرا لطبيعتها، فأردت دعوته ليتعرف أكثر عنها وعن طيب وكرم أهلها.

عمر الحلبي ضيفي العزيز سيبقى معنا أسبوعين فقط للأسف لأنه مرتبط كثيرا نظير مشاركاته الدولية الكثيرة فهو بطل سوري في رياضة الدراجات.

ونحن نتجول في أول أيام العطلة السعيدة بين أحضان الطبيعة قررنا زيارة اقرب مكان في مدينتي وهو الضريح الملكي الموريتاني، مكان أثري ترقد فيه كليوباترا سيليني زوجة يوبا الثاني وسط غابة منطقة سيدي راشد بتيبازة أين الطبيعة الخلابة في جبل هوائه منعش فهواء تيبازة يريح البال و ينعش الروح لننحدر بعدها إلى الساحل التيبازي الذي يشد انتباه زائريه من خلال نقاوة مياهه الآزردية المتلألئة تحت أشعة الشمس ...اقرأ المزيد

رائحة الأرواح تحتضر

Port of Tipasa, Algeria

تجتاحني انتفاضة لأجدك، فمنذ شهر لم أسمع عنك خبرا ولا قيلا، هاتفك مغلق ورسائلي لا يُردّ عليها، أوقظ أمّي باكرا أسألها عنك، فتنعتني بالجنون والحمق وتحذّرني أن أعود إليها، أقلّب دفاتري علّني أجد بعض الكلمات تأخذني إليك، أشمّ عطرك الأخير يسلبني إليك فجأة فلا تخبّئه قاروة ولا قطعة ثياب!، يسحقني الحنين إلى سخافاتنا وجنوننا، آخر أمل لي أن أجدك في ألبوم صوري، فعلا وجدتك….لكن… أيّ هراء أن أراك ولا تتكلّم!

لأنّني لم أعد أجدك حقّا، عزمت أن أعود إلى مدينتنا القديمة، فكيف يمضي العالم ولا يلتفت لنا، أرغب في توقيف الكرة الأرضيّة لأنزل منها علّني أجدك في عالم غير هذا العالم الأنانيّ الّذي لا يكترث لنا، أسمعك تهمس لي، غير قادر على الضّجيج متألمّا، قد تكون على الأرض أو في السّماء، أو ربّما بين الأنجم، أو على مدار الجدي أو السرطان، من يدري فربّما عند دوائر الأجرام البعيدة عنّا، أو عند كوابيسنا القريبة من هنا، الّتي لا تفصلنا عنها سوى يقظة، من يدري أنّك لست على خط غرينيتش، أعرف أنّني أسمعك، لكن كيف أجدك؟ أسمعك تلفظ كلمات لا أفهمها، لا تُفسّر إلّا جنونا، أتحمّل عناء البحث عنك، فأيّ جُرم بشري ارتُكب في ...اقرأ المزيد

جسر سيدي مسيد

Pont Sidi MCid, Constantine, Algeria

مثلها مثل ذلك الجسر متعانقان في لوحة اسمها الماضي…انها في حضنه تتأوه تبتعد..تجلس بعيدا عنه..وعيناها مطر. وكأن السماء ارادت التدخل لمسح تراسيم الحزن على وجهها القمر فهطل المطر ليعزف سيمفونية الهطول لكنه يشتد صخبا ليجعل الناس يهرولون إلا هي هي فقط جلست في مكانها تتحدى المطر بكلمة يا رب..وبعد نصف ساعة يهدأ روع الطبيعة التي رسمت ابتسامتها على قسنطينة التي كانت متعطشة لبل ريق الارض ….لتصبح هادئة كما كانت لكن سُكينة لم تهدأ فقد ظلت تمارس خلوة الخيال مع الروح في صورة لسرحان ضائع فجعلت المارة ينتبهون اليها .. نظراتهم اليها جعل انفعالها يُبتزّ فتنهض لتنفض الغبار علي تنورتها الطويلة السوداء التي قام النسيم بمداعبتها فسمح بإطلالة لساقين جميلتان يثيران ألانتباه ببياضهما اللامع.

سكينة قبل ان تذهب للجسر كالعادة يجب ان تحمل معها ثلاث حجارة وتضع كل حجرة على حافة كل حجرة منها تبعد عن الاخرى ما يقارب المتر ثم تبتعد قليلا تنظر اليهم تبتسم ثم تبكي فتذهب للحجر الاول تقبله وترميه ثم الحجر الثاني تقبله وترميه حتى تصل للحجر الثالث فتمسكه في يدها وترحل دون ان تلتفت للوراء.

لكن سعيد رغم اختفائها ظلت حاضرة امام عينيه وأي حضور؟ حضور استولى على ...اقرأ المزيد

غيرة مجنونة

Ouargla, Algeria

تحبه الى درجة العبادة وتغار عليه إلى درجة الجنون ها هو اليوم مسافر في مهمة عمل وهي لا تقوى على هذا الفراق المحتم، كيف ستكون بعد لحظات وأنفاسه لا تحلق في سماءها ها هنا وعطره لا يغذي عطش روحها الظمأى.

سيغيب أسبوع سبع أيام وكأنها سبع سنين هما لم يفترقا منذ عقد الهوى بين قلبيهما وكلّله الرب بزواج عطر يبلغ اليوم شهره الثالث كانت السنوات الأربعة التي قضياها معا بالجامعة كافيه يفهم كل منهما الآخر أحبته فلم تعد ترى فيه إلا كل جميل وأحبها وأصبحت له كل الحياة ….

تنتظره كل يوم بنشوة وشوق وحين يعود مساءا تحيطه بكل ما يطمح إليه رجل عائد من عمله منهك القوى حتى لا يكاد يخرج إلا إذا دعاه احد أصحابه أو لإقامة الصلاة في المسجد.

تمتد يده إلى الباب مودعا إياها وتسبقه يداها تضمه إلى صدرها في حنو ووله علها ترتوي من أنفاسه قبل رحيله وقد ترقرقت دموعها على خديها يمسح دمعها وبكل حنان ويقبلها قبلته الأخيرة ويغادر

يمضي الأسبوع ثقيلا مملا تستيقظ لتفكر فيه وتنام لتحلم به وبين اليقظة والمنام لهل معه ألف محطة ترتب ملابسه تجمع أغراضه تقرا رسائله القديمة تحن تتصل به ترسل رسالة قصيرة تقلب دفتر الصور ترحل مع ذكرياتهما معه تبتسم تضحك تدمع ...اقرأ المزيد

خمود صيفيّ

Beni Hammad Fort, Maadid, Algeria

بقيت هنالك أسير في ظلمة الليل وحيدا و غايتي ضوء تضاءل في الظهور ـ تجاهلت وحش الليل وعفونة المكان ـ كانت الرائحة كريهة جدا لكنها لا تنفك تسآلني التأقلم والطريق على ما يبدو بعيدة جدا وليس في ذلك بُدٌّ من إكمال الطريق. مشيت بضع خطوات إلى الأمام بعيدا من هنا وفي ذاكرتي الكثير عن التي كنت أحبها .. يسآلني الصوت الأجش عن حبيبتي فأجيب بتؤدة و قد هالني الأمر،” أيها الماضي الكئيب ألا تغادرني بعيدا و تمنحني فرصة للتأقلم مع الحاضر”، حكايات النجم المسلوب تظل تفاجئني تُغَيِّرني تمنحني أملا زائفا، ووحش الغابة المخملي يتحين الفرصة للانقضاض رويدك أيها الجاني رويدك …..فلتجبني عن سؤالي غير أني حائر بعض الشيء …

“أحبيبتي نجمة مسلوبة كذلك أم أنا المسلوب”؟ “أحبها” اصرخ بقوة – “لكنك لن تفوز بقلبها وعريسها موجود”،

ولأنَّنِي عالقٌ هنا.. تحملني الخيبة إلى مملكة الحماديين وقد تفاجأت بالصوت الأجش يدعوني من جديد “أيها الحالم في ديار ياقوت لم يحن وقتك بعد فلتجهز آلة العزف التي تحملها”. و بت أدرك أنِّي احمل بين يدي آلة عود لم أتحسسها بينهما من قبل وكيف لي أن أعرف ذلك وأنا في حالة لا يرثى لها وموقف اندهاش ...اقرأ المزيد

خشوع فى حضرة النبى خالد

Sidi Khaled Argelia

دخلت المقام وسلمت عليه، قدم على أحد الخدم يحمل صينية التمر وكوب اللبن، مرحباً بك فى مقام النبى خالد. نبى!!..نعم، ألا تعرفه ..هو النبى العربى الذى أضاعه قومه..انصرف سريعاً ليهتم بباقى الزوار.

كنت فى طريقى إلى مدينة بسكرة بالجزائر لأشترى تمراً طلبته زوجتى، ألحت..أحلم به منذ زمن، علامات الوحم ..لو تأخرنا أكثر من هذا ربما جاء الولد وفى رأسه تمرة.

مندهشاً أعود للمنزل بعلبة تمر وشغف يقودنى للآيباد، أبحث عن هذا النبى المجهول، وجدته.. وفدت ابنته “محياة” على النبى محمد ضمن وفد من عبس فبسط لها رداءه، وقال مرحباً بابنة أخى، وسمعت هى النبى يتلو “قل هو الله أحد” قالت كان أبى يقول مثل هذا، فرد النبى، كان نبياً مثلى ولكن قومه أضاعوه.

جاءت البعثة لليابان بعد طول انتظار، أخيراً سأحظى بالفرصة..عامان درست فيهما اللغة اليابانية وأدمنت أكل السوشى رغم غلاء ثمنه، عالم آخر.. سنسوجى .. المعبد المزركش الألوان يشدنى.

هذا التمثال المبتسم.. لا أمنع نفسى من الإعجاب بخشوع المصلين فى حضرة بوذا ..سلوكهم ينبع من إدراك لحقيقة الإيمان..تقترب منى هذه الفتاة ذات المشية الهادئة بعربية مكسرة تقدم لى طبقاً من حساء الميزو الساخن..تفضل بالهناء..هكذا تقولون فى مصر أليس كذلك؟ ابتسم فى دهشة.. العربية ...اقرأ المزيد