حالة حب

Girl's Profile in Aden, Yemen

نظرت سعاد من شباك غرفتها بشرود و كثير من التفكير , لم تتمكن أصوات الأغاني العالية الصادرة من جهاز التسجيل من إخراجها من من تفكيرها العميق , أمسكت بخصلات شعرها السوداء و تلمست وجهها بشئ من الهدوء و قد أكتست بشرتها القمحية القليل من الحمرة على وجنتيها حينما زارتها كل تلك الذكريات القديمة .

نظرت بعيناها العسليتان لغرفتها التي ملئت بكل تلك الهدايا المتناثرة, فأختها الصغرى مريم ستتزوج اليوم و لم تتحمل غرفتها كل تلك الهدايا التي جائتها من عريسها المتغرب بالخليج , هبت تلك الرياح الساخنة التي أعتادت مدينة عدن اليمنية على إستقبالها في مثل هذا الشهر من كل عام , و اخذت تتسائل سعاد في نفسها هل ستفرح اليوم أم أن الحزن كُتب عليها طوال حياتها.

تفاجأت سعاد و هي تتذكر رائحة الحنة حينما رأت علبة الصباغ السوداء على الطاولة الخشبية , تلك الرائحة التي جعلتها تتذكر حبيبها علي التي لم تتمكن من نسيانه مطلقاً , عاشت سعاد مع والدها الموظف في مصلحة المياه و والدتها التي قررت الخروج من المعاش بعد 25 عام كمدرسة في إحدى المدارس الثانوية في كريتر , كانت تشعر بالغبطة و السعادة بانها تعيش مع اسرتها الصغيرة المنفتحة التي منحتها الكثير من ...اقرأ المزيد

ســلم نحــو الســماء

Sanaa, Yemen

مددت خطواتي الخضراء عبر الأزقة المزدحمة بظلال آخر الفجر وبقايا نفحات البخور التي تحمل رائحة من عبق التاريخ، أتسلق الدرج الحجري الذي يصعد نحو الأعلى ببطئ كسلم يكاد ينتهي إلى السماء، الحجارة بدت ملساء على كثر ما عبرها البشر. أتوقف ملياً وكأنها المرة الأولى التي اكتشف فيها ذاك السحر والخطوط الجصية البيضاء النائمة بإتقان في جلباب الأبنية الحجرية في تقاطعات مع الألوان التي تبدو كهالة من النجوم أعلى النوافذ الخشبية، لتضفي على ذلك الزخم مسلك لشوق الاكتشاف. أسفل تلك القمرية تطل أنثى بهية تشبهها، واسعة العينين، مليئة الخد، تنفض ضفيرتيها في رائحة الصباح وتبحث عن أحلام هاربة في زوايا وأزقة المدينة.. لن تدعني وحدي كالعادة، سترافقني وتطل من خلف النوافذ رغم تعرجاتي التصاعدية في طي تلك السلالم نحو الأعلى تارة وأخرى في خطوط قليلة الاستقامة. ضحكات الأطفال وأدعية الصباح التي يلقيها مسنو ذلك الحي، وعطر الأمومة المحتضن لجوف المساحة التاريخية يعطي دفعة إضافية لاستلهام اللوحة مرات ومرات، متناسياً قدمي التي باتت تعرف طريقها نحو مقهى البن اليمني الشعبي، وقد بلغت نم الارتفاع في صدر المدينة قرابة التسع طوابق أو أكثر. على كرسي خشبي وكأنها مسلوخة من النسيج العمراني حولها، أتناول قهوة الصبح، وأرتشف ...اقرأ المزيد