ســلم نحــو الســماء

Sanaa, Yemen

مددت خطواتي الخضراء عبر الأزقة المزدحمة بظلال آخر الفجر وبقايا نفحات البخور التي تحمل رائحة من عبق التاريخ، أتسلق الدرج الحجري الذي يصعد نحو الأعلى ببطئ كسلم يكاد ينتهي إلى السماء، الحجارة بدت ملساء على كثر ما عبرها البشر. أتوقف ملياً وكأنها المرة الأولى التي اكتشف فيها ذاك السحر والخطوط الجصية البيضاء النائمة بإتقان في جلباب الأبنية الحجرية في تقاطعات مع الألوان التي تبدو كهالة من النجوم أعلى النوافذ الخشبية، لتضفي على ذلك الزخم مسلك لشوق الاكتشاف. أسفل تلك القمرية تطل أنثى بهية تشبهها، واسعة العينين، مليئة الخد، تنفض ضفيرتيها في رائحة الصباح وتبحث عن أحلام هاربة في زوايا وأزقة المدينة.. لن تدعني وحدي كالعادة، سترافقني وتطل من خلف النوافذ رغم تعرجاتي التصاعدية في طي تلك السلالم نحو الأعلى تارة وأخرى في خطوط قليلة الاستقامة. ضحكات الأطفال وأدعية الصباح التي يلقيها مسنو ذلك الحي، وعطر الأمومة المحتضن لجوف المساحة التاريخية يعطي دفعة إضافية لاستلهام اللوحة مرات ومرات، متناسياً قدمي التي باتت تعرف طريقها نحو مقهى البن اليمني الشعبي، وقد بلغت نم الارتفاع في صدر المدينة قرابة التسع طوابق أو أكثر. على كرسي خشبي وكأنها مسلوخة من النسيج العمراني حولها، أتناول قهوة الصبح، وأرتشف ...اقرأ المزيد