عطر العود

House interior in Kuwait

اجتمعت الأسرة المكونة من الأب والأم وطفلتين صغيرتين هما نور وزينب على مائدة العشاء مع الجدة مريم. تألّق طبق فطائر السبانخ برائحته الرائعة وأخذ يثير شهية نور التي تعلم بأن جدّتها أعدّت هذا الطبق خصّيصا لها. وفي وسط اندفاع نور لإنهاء الطبق, أوقعته أرضا فتهشّم إلى قطع صغيرة. شعر الوالد بالغضب فهو يعرف أن هذا الطبق المنقوش بالورود الذهبية غالٍ على قلب والدته لأنّها ورثته من أمها, وكانت تحب تقديم الفطائر فيه. رفع يده ليضرب من سبّبت له هذا الحرج, وقبل أن تلامس يده جسدها الصغير ركضتْ بفزع نحو الجدة ودفنتْ رأسها في صدرها باكية, فغضبت الجدة من ابنها ولعنت الطبق الذي أنزل دموع حفيدتها الغالية.

بعد مرور ثلاثة وعشرون عاما على هذه الذكرى ورحيل جدتي عن الدنيا, فما زلت أذكر هذه الحادثة بتفاصيلها كلما شممتُ رائحة عطر العود, فعندما احتضنتها خائفة من عقاب أبي, شعرتُ بنوع من الاسترخاء والسكينة لجمال العطر المنبعث من صدرها الحنون, وتمنيت لو بقيتُ في حضنها للأبد أسبح في عوالم هذا العطر السحري الدافيء. وبسبب سذاجة الطفولة فقد اعتقدتُ ...اقرأ المزيد

الغريبة

Views over Kuwait City at night

الساعة الثامنة مساءً بخطوات سريعة صعدت سلم الطائرة في مطار اسطنبول للعودة الى الكويت … دخلت استقبلتني ابتسامة المضيفة ورددتها وانا انظر الى ورقة الجلوس بيدى، هناك رقم خاص بمقعدي اذكره تماما E 11، وصلت المقعد فكانت فتاة صغيرة تجلس بجانب النافذة كانت منكمشة في مقعدها ولان الجو كان باردا فقد كانت ترتدي الجاكيت المطري حتى الرأس وتبدو ملابسها بسيطة وملامحها من افريقيا … كانت تبدو مجهدة العينين حين التفت نحوها رأيت الأحمرار واضحا ربما من الإرهاق جلست بجانبها منقبضة القلب في صدري مخاوف وقلق سالت نفسي بم تفكر تلك الصغيرة؟ لم يبدو الإرهاق واضحا عليها وهذا الاحمرارفي عينيها؟؟ ماذا يمكن ان تفعل؟ من اي دولة هي؟ ربما كانت من اثيوبيا!! .. يقولون ان هناك قبيلة في اثيوبيا من طقوسها انها تذبح البشر وتقدمه كقربان للآلهة حسب معتقداتها .. وربما كانت تلك الصغيرة من هذة القبيلة وأتت للخليج للعمل.. كانت تمسك بشدة كتاب صغير وتمد بصرها نحو الامام ولم تلتفت وربما لانها لم ترحب بي و تبتسم كما ابتسمت المضيفة ربما لأجل ذلك جال بخاطري ...اقرأ المزيد