منازل فوق السحاب

Jabal Yafuz, Yemen

اخرجت رأسي من نافذة المقعد الخلفي ونظرت الى الاعلى لاني رأيت الجميع يشيرون بايديهم وينظرون الى ذالك الاتجاه , اذهلني مارأيت , كانت جبال شامخه بدت وكأنها تصافح السماء لم يلفت انتباهي ارتفاعها بقدر ماشدني لونها الاخضر التي ترتديه , اوقف والدي السياره وطلب منا النزول بقوله اننا سنكمل السير الى قريتنا الواقعه في قمة احدى هذه الجبال مشيا على الاقدام , كانت هذه اول زياره لي للقريه التي عاش فيها والداي طفولتهم .

بدانا السير صعودا بعد ان تمكنا من الحصول على حمارا لكي يحمل اغراضنا فهناك حيث تقف سيارة والدي هي اخر نقطه في امتداد طريق اسفلتي من مدينة الحديده الى هنا في هذا الوادي المتاخم لجبل ,,يفوز
,,
كنت اصعد على مدرجات صغيره غير منتظمة يحيط بها مدرجات زراعيه كبيره متسلسلة بناها المزارعون بايديهم تعكس مدى عزيمتهم وقوة اصرارهم , النسيم العدب يداعب اشجارها التي اعلى غصن في احداها يلامس جدور اخرى اعلى موقعا منها , رائحة الطين الممزوجة بمخلفات الابقار كانت البعد الرابع في ذالك المشهد المسيطر , هنا بالقرب مني فتاة صغيره ترعي اغنامها وهناك على يميني نساء يجمعن الحصاد ورجال يحملون اوعيه ...اقرأ المزيد

الجاكيت

Aden, Yemen

عندما كنت طالبا في إحدى الثانويات بمدينة عدن كنت أرى نفسي في المستقبل كرجل يرتدي البدلة الرسمية الأنيقة (جاكيت) ويحمل حقيبة يد ويضع نظارة شمسية فخمة وربما تسريحة شعر مميزة! لم أكن أعلم ماذا سأكون لكن كانت صورة مرحة وكنت استمتع بتخيلّها.

عندما دخلت جامعة عدن اخترت التخصص الذي اختاره معظم زملائي، خلال سنوات الدراسة كنت أجمع المال كلما أُتيحت لي الفرصة وذلك حتى أتمكن من شراء البدلة الرسمية التي أحلم بها، وما إن تخرجت من الجامعة حتى أسرعت إلى أفخم محل لبيع البدلات الرسمية وحققت حلمي.

شعرت حينها أني قد دخلت في مرحلة جديدة، مرحلة أن أكون شخص مهم، شخص له حضور ومستقبل واعد، وكنت مؤمن تماماً أن البدلة الرسمية (الجاكيت) جزء كبير من هذه المكانة الاجتماعية، بل هي كل تلك المكانة الاجتماعية والمستقبل الواعد.

ارتديت البدلة فور عودتي إلى المنزل، وكم كنت سعيدا بها! وكم وقفت طويلاً أمام المرآة! وكم أخذت من الصور التذكارية فيها، أنا الآن على أعتاب النجاح! يا للروعة! وبعد مراسيم الابتهاج تلك وضعت البدلة بالدولاب لتنتظر، وأنتظر أنا اللحظة المناسبة لارتدائها والتباهي بها.

مرّ ...اقرأ المزيد

حالة حب

Girl's Profile in Aden, Yemen

نظرت سعاد من شباك غرفتها بشرود و كثير من التفكير , لم تتمكن أصوات الأغاني العالية الصادرة من جهاز التسجيل من إخراجها من من تفكيرها العميق , أمسكت بخصلات شعرها السوداء و تلمست وجهها بشئ من الهدوء و قد أكتست بشرتها القمحية القليل من الحمرة على وجنتيها حينما زارتها كل تلك الذكريات القديمة .

نظرت بعيناها العسليتان لغرفتها التي ملئت بكل تلك الهدايا المتناثرة, فأختها الصغرى مريم ستتزوج اليوم و لم تتحمل غرفتها كل تلك الهدايا التي جائتها من عريسها المتغرب بالخليج , هبت تلك الرياح الساخنة التي أعتادت مدينة عدن اليمنية على إستقبالها في مثل هذا الشهر من كل عام , و اخذت تتسائل سعاد في نفسها هل ستفرح اليوم أم أن الحزن كُتب عليها طوال حياتها.

تفاجأت سعاد و هي تتذكر رائحة الحنة حينما رأت علبة الصباغ السوداء على الطاولة الخشبية , تلك الرائحة التي جعلتها تتذكر حبيبها علي التي لم تتمكن من نسيانه مطلقاً , عاشت سعاد مع والدها الموظف في مصلحة المياه و والدتها التي قررت الخروج من المعاش بعد 25 عام كمدرسة في إحدى المدارس الثانوية في كريتر , كانت تشعر ...اقرأ المزيد

ســلم نحــو الســماء

Sanaa, Yemen

مددت خطواتي الخضراء عبر الأزقة المزدحمة بظلال آخر الفجر وبقايا نفحات البخور التي تحمل رائحة من عبق التاريخ، أتسلق الدرج الحجري الذي يصعد نحو الأعلى ببطئ كسلم يكاد ينتهي إلى السماء، الحجارة بدت ملساء على كثر ما عبرها البشر. أتوقف ملياً وكأنها المرة الأولى التي اكتشف فيها ذاك السحر والخطوط الجصية البيضاء النائمة بإتقان في جلباب الأبنية الحجرية في تقاطعات مع الألوان التي تبدو كهالة من النجوم أعلى النوافذ الخشبية، لتضفي على ذلك الزخم مسلك لشوق الاكتشاف. أسفل تلك القمرية تطل أنثى بهية تشبهها، واسعة العينين، مليئة الخد، تنفض ضفيرتيها في رائحة الصباح وتبحث عن أحلام هاربة في زوايا وأزقة المدينة.. لن تدعني وحدي كالعادة، سترافقني وتطل من خلف النوافذ رغم تعرجاتي التصاعدية في طي تلك السلالم نحو الأعلى تارة وأخرى في خطوط قليلة الاستقامة. ضحكات الأطفال وأدعية الصباح التي يلقيها مسنو ذلك الحي، وعطر الأمومة المحتضن لجوف المساحة التاريخية يعطي دفعة إضافية لاستلهام اللوحة مرات ومرات، متناسياً قدمي التي باتت تعرف طريقها نحو مقهى البن اليمني الشعبي، وقد بلغت نم الارتفاع في صدر المدينة قرابة التسع طوابق أو أكثر. على كرسي خشبي ...اقرأ المزيد