هو أنت مسيحي

Benghazi, Libya

جلس نجيب أمام المحل يهش الذباب و القلق و الأفكار الملغمة التي لا تتوانى عن الانفجار واحدةً تلو الأخرى، كانت كلما يفرقع إحداها تتدحرج غيرها نحوه بقوة فيضربها و يتشبث بتنهيدة لعلها تكون خلاصه و لكن لا مناص …لا مناص قالها حين انتبه أن الخِناق بدأ يعزف مقطوعته الموسيقية على ضفاف طريق تسرب إليها الرعب.

قلوب مضطربة.. وجوه مكفهرة وعيون تائهة .. ترجل الشاب متجها نحو المحل حيا نجيب و سأله: ما الأخبار؟

-الحمد لله

-من اللي هنا دول و لا دول

-لا دول و لا دول

ضحك صاحبه الجالس في السيارة و قال بصوت عالٍ: نجيب مَالكُ المنطقة بلا منازع .. ابتسم نجيب و قال: هو أنا ناقص .. خرج الشاب حاملا علبة سجائر و قنينتي ماء و قال: ربي يستر يا نجيب.

ساد المكان الهدوء خلافا للأيام السابقة فازدادت حركة السيارات قليلا .. قالت الأم لابنتها: المهم موبايلك مش معاك .. أكدت الفتاة ذلك و عادت إلى ترديدها للأدعية .. قال أخوها بينما كان يتصل بنجيب: أريحينا و لا تكتبِ على الفيس بوك و الفايبر.. الوضع سيء وغير مفهوم .. أرادت الأم التأكيد ...اقرأ المزيد

أويا، سيجارة، والعجوز التركي

The Martyrs' Square, Tripoli, Libya

تاريخين مختلفين، شخصين مختلفين يتشاركان في 25% من جيناتهما، ساحة كبيرة تغير اسمها على مر الزمن، هي الأكبر في المدينة والأشهر، مقابلها يوجد مبنى تاريخي يعود لعصر ما قبل الإسلام، ومبنى أخر أحمر يعود يحتوي على تاريخ يعود لقبل الميلاد، قبل حتى أن يبدأ تسجيل التاريخ.
ولكن كل هذا لا يهم، فها هي سارة تقف هناك، تنتظر شخصا ليعطيها سيجارة، سيجارة حشيش، الحشيش ممنوع على الفتيات هنا، كذلك السيجارة العادية، التدخين ممنوع، قبل 40 سنة وقفت سارة هنا، ودخنت مع صديقاتها، كان مسموحا له في ذلك الوقت، كانت حانة أويا تقف مقابل سارة وخلفها يقع المبنيان التاريخيان، اختفت الحانة وبقيت المباني.

تستذكر سارة كلمات جدتها أثناء انتظارها، كان اسمها سارة أيضا، كانت الجدة تقول “اسمنا مميز.”

تتساءل سارة “لماذا؟”

“ليس له معنى عميق ولكنه منتشر في العالم، لا يخطئ أحد في نطقه، لا يخطئ أحد في كتابته، لا أحد يسخر منه، وهو اسم حديث في كل الأزمان، على الأقل حتى زمننا هذا، كذلك إن بحثت قليلا تجدين العظيمات ممن اسمهن سارة، أشعارا عن ...اقرأ المزيد

الحسناء والغزالة

فائز المسابقة الأدبية “ألف ليلة وصحوة”

tripoli-mermaid-sculpture-closeup

كان ذلك قبل 8 سنوات، قبل سرقة تمثال الحسناء والغزالة من قلب المدينة. كانت آخر امرأة عارية في تاريخ طرابلس. كنت في السيارة مع أبي. أبي رجل تقليدي أتى من الكدوة. منطقة ريفية تبعد عن طرابلس 40 كيلومتر. أبي شقّ طريقه رغم كل الصعوبات، أصبح طبيباً، كان يريد أن يكون طياراً، كان يقول لي كلما يرى طائرة في السماء: “اُنظر إلى تلك الطيارة، أتراها! أليست جميلة!”
أتذكر شكل عينيه السوداويتين الضيقتين والجيوب السوداء تحتهما، لم أفهمهما إلا مؤخراً، كان ذلك عندما جربت ذات الشعور، ضياع الحلم وبدأ الكابوس الذي لا يبدُ كذلك إلا قبل النهاية بقليل.
كنتُ أجلس في حديقة الغزالة أثناء فترة مراهقتي، نعزف على الغيتار ونغني أغاني لا نفهمها إلا عندما نسمعها بعد سنوات. كنت أُغني، صوتي كان سيئاً، لكنهم كانوا يكذبون عليّ ويقولون أن صوتي جميل.
الحديقة كانت بجانب تمثال الحسناء والغزالة، وسُميت باسمه. سمعتها سيئة. عاهرات ومدمنوا مخدرات ومجانين ومتشردون. “حثالة الشعب” هكذا كانوا يقولون ومازالوا لليوم. لكن الحثالة يمكنهم الحب. هذا ما لم يفهموه. أول صديقة لي قابلتها في تلك الحديقة. قبّلتها ...اقرأ المزيد