ترنيمة حياة

Refugee camp

اسدل الليل ستاره فغفت الأعين و ساد الصمت أرجاء المكان ٬ ذاك الذي لم يقطعه سوي صفير الريح الذي أعرب عن ليلة شتاء قاسية البرودة . اما هي فجلست بجوار شقيقتها النائمة تتأمل وجهها الملائكي , و بعينين دامعتين نقلت بصرها نحو السماء ٬ ترقب القمر وسط الغيوم وما إن إندثر معلنا إستسلامه حتي ادركت أنها بداية النهاية .جثت علي الأرض متكورة علي نفسها , تمنت لو انها تستطيع الإختباء خلف أحدهم .

راح قلبها ينبض بقوة و تلاحقت أنفاسها، فها هي وطأة أقدام زائرهن الليلي تدنو من مضجعهن أكثر فأكثر . و وسط ليل حالك السواد بدا امامها حاملا مصباحا في يده و بصوت جهوري راح يوقظهن ساكبا الماء البارد فوق أجسادهن اللاتي لا يسترهن سوي أثوابا بالية مهترئة لا تستر عورة و لا تبعث دفئاً . و ما إن إمتدت يده نحو إحداهن حتي راحت تصرخ مستنجدةً بوالدتها التي قامت بدورها بالتوسل اليه ليرحم صغيرتها و لكنه أبي ٬ فقامت السيدة بدفعه بعيدا عن ابنتها الأمر الذي أثار حنقه فراح يهشم رأسيهما بسلاحه فسقطتا غارقتين في بحر من الدماء.
تعالت صرخات ...اقرأ المزيد

مدينتي

Madinet Zefta, street view, Egypt

مدينة صغيرة هدأت عندما احتضنها النيل بين جوانجه، حن إليها الهواء وسكن عندها النهر فتعلمت السكون، معظم سكانها من الفلاحين وعمال المحالج البسطاء، تنتشر فيها المدارس والمصالح الحكومية، وتتبعها عدة قرى، لها تاريخ في الوطنية يعد مضربًا للأمثال، تُحيطها المزارع والحقول من كل حدب وصوب، تختلط فيها أصوات العصافير وصياح الديكة بنهيق الحمار ورغاء الجمل ونداءات الباعة، يتعامل فيها الجميع بالحسنى، وترى الحياة فيها وكأنها تباطأت أو توقفت حركتها، حتى حديثهم تراه بطيئا مثل كل شيء عندهم، ينعمون بهدوء وطول بال يحسدون عليه، لا مشكلة عندهم، ما لم يتم إنجازه اليوم فلينجز في الغد، يومهم طويل كليلهم، وهم غير متعجلين لإنجاز أي شيء في وقته، وعندما تعاتبهم على ذلك تكون كلمتهم الشهيرة (هي الدنيا طارت.. يا مستعجل عطلك الله)، يتحلقون حول الطبلية في العشاء حيث تكون وجبتهم الرئيسية حينما يعود الجميع ويتجمعون ويأكلون ما يوضع أمامهم دون اعتراض، يحمدون الله على ما رزقهم وينامون قريري العين، يتحملون المصاعب والمصائب وما أكثرها بصبر وجلد، تجدهم أخوة في المواقف الصعبة، يمكنهم أن يختلفوا على أي شيء مهما كان ...اقرأ المزيد

فوق المتحف

Egyptian Museum, Cairo, Egypt

القصة بدأت بانهم فوجئوا بها تقف هناك.. لم يعرف احد كل فعلتها، وحتى هى نفسها لم تدر كيف وصلت إلى هناك بتلك السهولة..
شخصت الابصار إلى سطح المتحف المصرى، بالتحديد فوق مدخله الرئيسى، حيث تقف تلك السيدة مهددة بالانتحار..
اضطرب الواقفون فى الاسفل، جروا فى كل الاتجاهات، و بعضهم صاح محاولا اقناعها بالتراجع..
كانت الاسعار ترتفع و ترتفع لتزيد مشاكلها، و هى بالكاد تطعم اطفالها.. ارملة بلا عمل، و بمعاش ضئيل، لا تفهم شيئا مما يجرى حولها.. تسمع حديثا كثيرا عن قرض صندوق النقد الدولى و تعويم الجنيه، فلا تملك غير التساؤل:
’’هى الناس دى عايزة تخرب بيوتنا ليه؟!‘‘
كان الضغط قد بلغ منتهاه، و اليوم جاء وقت التهور..
ظهر مدير المتحف، و هو يكاد يلطم خديه، يبرطم عن السياحة التى بدأت توا فى التحسن، و عن الدعاية السيئة..
و بعد ثوان ازدادت متاعبه، مع خروج فوج سياحى من المتحف، و توقفهم لمشاهدة ما يجرى.. رغم غليانه، كان يفكر انهم ربما لن يفهموا ما يجرى.. و كأنها قرأت ما ...اقرأ المزيد

وطن الغرباء

لستُ أدري سر هذه الغواية التي يلقاني بها ذلك المقهى. رغم إنه لم يعطني ما كنت أسعى إليه يوم دخلته لأول مرّة. ففي جنباته كنت أشعر بدنيا مُصغرة، هو سوق، أو دار إقامة لأناسٍ يتحدثون ولا يكادوا يصمتون. وعمال مهيئون بشكل مدروس لسرقة الزبائن.
ولأنه يأتي قبالة البحر، كنت أحسبني أدفع من مالي المتواضع ما يشتري هذا المنظر الذي يتجلى في ثوب الروعة مقتحما النافذة التي أجلس بجوارها.

كنت بريئا، اشتريت كتابين، وحسبتُ تحت سطوة المراهقة إنني مثقف، ولابد أن أبحث عن المثقفين، وأين هم، وفي أي بقعة يجتمعون؛ كي أتناقش معهم فيما اعتقدته من القضايا الكبرى. فقيل هنا.

تطاول الوقت، ورغم أهمية المقهى في منحي فرصة لقاء أناس على وفق مسعاي، لكن ظل زحام المقهى أبلغ أثرا من هؤلاء. وبموقعه وهيئته التي عمَّقت عشقي للماضي، وللإسكندرية في ذاك الثوب المتحفي. فهذا الجزء منها مؤكد لم تصبه آفة التشويه.

نضجت رؤيتي، وشغلتني الهندسة، والسعي على إدراك طموحي الخاص. فلا جدوى بأي حال أن تكون شاعرا أو قاصا أو حتى صاحب موقف واضح من العالم. فذاك الزحام الدافئ رغم كل شيء، ...اقرأ المزيد

هى و البحر

Borg Rashid, Markaz Rasheed, El Beheira Governorate, Egypt

سألت قدميها: لماذا تحملانى إلى هنا؟ وسألت قلبها: لماذا تداوم على تعذيبى؟
جولتها اليومية على الشاطىء فى برج رشيد، فى المكان ذاته الذى كان يطيب لهما دوما ان يلتقيا فيه، و يكتبان حروف حبهما على الاحجار.
اصدفة هى انه نفس المكان الذى تنطلق منه قوارب الهجرة غير الشرعية إلى اوروبا؟! ام تراها كانت نبوءة للمستقبل؟
كان الحب يكبر يوما بعد يوم، اما الزواج فكان فكرة خيالية بمتطلباته العالية، و ديون الاسرة.. قال لها: “سأذهب إلى هناك، بضع سنوات فقط و اعود، ترتاح عائلتى و نتزوج!”
ذعرت و رفضت تماما.. ” اخاف عليك من الهواء، فكيف بالبحر الغادر؟!”
لكنه كان مصرّا، بالنسبة له، هذا هو المخرج الوحيد لازمتهما.. تمسّك بأن يجرب حظه، فاقترض مبلغا من قريبه، و اضافه إلى المبلغ القليل الذى ادخره للزواج.
لم تفلح توسلاتها ووعودها بالصبر والتحمل فى اثنائه عن السفر، وفى اليوم الموعود ودعته بقلب جريح وعينين زائغتين.
كانت تطمئن نفسها بأن هذا يحدث للاخرين فقط، اما الحبيب فسوف يسلم قطعا، لكن الخبر ...اقرأ المزيد

فري لانسر

Street in Cairo in 1906

انتقلت إلى هذه الشقة منذ عامين؛ مجرد مُزحة تجعلني أبول في لباسي من فرط الضحك والبكاء، لم تكن سوى غرفة بطرقة متواضعة، أضع فيها طاولة حاسوبي؛ نافذتي الوحيدة المشرعة على العالم، تفضي إلى دهليزٍ ملتوٍ لا طائل من ورائه سوى وجود حمام في نهايته.

كان عليَّ أن أهبط ثلاث درجات لأصل إلى قاعدته التي حال لونها، أرى من جلستي المضطربة منورًا منغلقًا على نفسه من خلال شراعة حديدية مثبتة في أرضية الحمام تجعلني أتلفت ناحيته كثيرًا بخوف وترقب وأنا أقضي حاجتي، لابد أن زوجي أوفر مني حظًا مادام لديه إيرًا يمكنه من التبول واقفًا!

عثرت على هذه الشقة بعد لف ودوران، وجدت الإعلان على موقع بيزوات “شقة لقطة في أحد أحياء مصر القديمة، لراغبي الهدوء والاسترخاء”، اتصلت بالرقم (هذا الرقم غير موجود بالخدمة، من فضلك تأكد من الرقم وعاود الإتصال)، تركت رسالة على الموقع وضغطت “إرسال”، فظهر الرد أتوماتيكيًا (سأنتظرك عند محطة الملك الصالح الثامنة مساءً)، (كيف سأعرفك)، (سأعرفك أنا)، اندهشت.

زوجي كعادته منشغلًا في مشاهدة الأفلام والتسكع، ذهبت بمفردي وبمجرد أن وصلت إلى الباب الرئيسي سمعت صوتًا يهمس ...اقرأ المزيد

الرجل الذي تخلى عن ملابسه

Khairat, El-Sayeda Zainab, Cairo

خطاب القائد المُفدّى كان يُذاع في كل مكان كنفخ البوق، يسأل عبر الشاشات: “من أنتم؟!”. السؤال الوجودي التزمت به المقاهي والمحال في انتظار أن يخرج هؤلاء الذين يتحدث عنهم القائد من منافذ مكيفات الهواء والتي قلّ استخدامها بعد زيادة فواتير الكهرباء.

الشارع المظلم هو المسلك الوحيد لغرفة “رفيق”، أخبرني سيد نجمة، صاحب الكشك المجاور لغرفته أن القائد يلقي بيانه من موقع قريب، وكشف لي عن تمنيه القديم بأن يلقاه، ثم أخبرني أن رفيق لم يبرح منزله منذ أسبوع. أعطاني ورقتي بفره ثم تمتم: “يبقالنا يا باشا”، وانصرف لسؤال القائد الأعلى في التلفاز: “من أنتم؟!” وهو يزم على شفتيه إعجاباً، فأواصل السير مبتعداً.

يُطبق الضيق على جدران الشارع المحاذي لشريط المترو، قرب ضريح شهير لزعيم سياسي، شعارات ضد القائد وشعارات أخرى ضد من يشتمون القائد وشعارات ثالثة ضد الأثنين في تلاحم وطني مؤثر. بيّد أن تلك الوطنية يبول عليها المتجهين للسلالم العابرة للناحية الأخرى من الشارع المشطور بالقضبان.

أهرب لرفيق من نوبة الرحيل التي تجتاحني ليلاً وتمنعني من المكوث في ...اقرأ المزيد

عندما نَفد الوقود!

View from the car window of a road in Cairo, Egypt

نزلت من على السلم في عجالة, و اخذت خطوات سريعة في اتجاه سيارتي, التي كانت تصف بالقرب من بوابة الشركة. كانت خطواتي عشوائية, فأنا بالكاد كنت أرى من وراء الدموع التي تجمعت في عيني و رَفَضَت النزول لتحررني من هذه الغصة التي كنت أشعر بها. ركبت السيارة و استجمعت قواي, و انطلقت لا أعلم الى أين. لم يكن على بالي سوى سؤال واحد, يعيد نفسه مرارا و تكرارا, لماذا أنا؟! لماذا قرروا الاستغناء عن خدماتي الان, و بهذه الطريقة؟! لقد كنت من أكفأ الموظفين و من أكثرهم نشاطا و ذكاءا و تفانيا في العمل. كنت أحصل على التقدير و الاحترام من جميع المديرين. لا يوجد تفسير لما حدث, و لا إجابة لأي سؤال من تلك الأسئله التي تتصارع داخل عقلي. و لكن السؤال الأهم كان, و ماذا بعد, ماذا الآن, ماذا سأفعل في حياتي؟ لقد كان عملي هو محور حياتي, و الآن تلاشى هذا المحور ليختفي في العدم, ...اقرأ المزيد

السيدة “د”

Markaz Tama, Sohag Governorate, Egypt

حملت أوجاعها المتسلسلة في طرف ثوبها المُبتل، لترحل بعيداعن بُقعة العفن التي عانت فيها من أوجاع الروح،وسقطت فيها من أعلى قمة المُنحدرمرات ومرات؛سقوطها كان مدوي لدرجة أن شياطين الجن استعاذت بالله من فعل بني الإنس.

نفسها محبطة إلى أبعد الحدود، تفكيرها في الانتحاريطرُق بابها كُل ليلة، ولكنها كانت تستعيذ بالله من كُل شر يسكن في مُحيطها وبالأخص الأنثى التي تُشاركها المنزل وتدعى (روحية) ؛ المرأة الغامضة المستيقظة ثُلثي الليل تنظر إلى النجوم ، وتمتماتها الغريبة التي كانت تخترق حيز الروح المؤمنة بالخرافات؛ فكل نساء القرية كُنً يحضرن إليها من أجل فك الأعمال المُعلقة في صدورهن مُقابل ، كوز من الذرة أوحفنة بسيطة من القمح الذي لا يراه الجميع هنا إلا من العام للعام ،أو بضع أمتار من (الجاز) لتُنير اللمبة (رقم سبعة) القابعة في منزلها التي رمادها يُغطي على بنورتها الخافتة فتصيب المنزل بكآبة أكبر من الكآبة المُنتشرة على جدران المنزل المهجور الذي مات أهله بسبب مرض غريب ، جعل الأجساد تهترئ، منزل منذ القدم لا يُولد فيه ولد ذكر إلا ويموت.

ولأنها تخشى المواجهة دائما، فلم تتحدث ...اقرأ المزيد

مصاص الدماء

Lake Qarun in Egypt, Faiyun Province

الظلام والسكون یحیطان بذلك المنزل الرابد على ضفة بحیرة قارون..فى لیلة غاب فیھا القمر والتیار الكھربائى… مما أشاع جوا كئیبا من الرھبة .. أخذ یحدق من الشرفة فى المیاة الساكنة التى لا تعكس أى صور لما حولھا.. وقد أسدل الستار على كل المشاھد فى عقلھ سوى مشھد واحد.. مؤلم… ذلك الجانى ..الصغیر الكبیر..الجبان الشرس..الھش شدید البأس .. والذى یخشاه ..وبشدة لقد دمر ھذا الكائن حیاته كلھا .. غیر مسار سعادتھا إلى أحزان لا تنتھى… كان سببا فى قتل والده… نعم قتله بعد أن أصابھ بمرض عضال.. ولقد كان والده بالنسبة له ولإمه كل شئ … وبموته تزاحمت علیھما الدیون ..ولم یبق لھما سوى المنزل وبعض الأراضى المحیطة .. ولحقت أمھ بأبیھ بعد وقت قصیر .. ربما بعد مواجھة أخرى مع ذلك الكائن .. بذات الداء العضال.. وأدرك أنھ صار بمفرده فى المواجھة.. وفى أولى لیالیھ بعد موتھا..وبعد انصراف الأقربين ومعھم نظرات الشفقة تنعى والدیھ وشبابھ وعقلھ المختل وھو یحدثھم عن ذلك الكائن .. لا یھم … المھم أن علیھ أن یحمى نفسھ … اتخذ ...اقرأ المزيد